أحمد بن علي القلقشندي
81
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
العاضد الفاطميّ ، والوزارة يومئذ قائمة مقام السلطنة على ما تقدّم ذكره ، وهذه نسخته : من عبد اللَّه ووليّه ، عبد اللَّه أبي محمد الإمام العاضد لدين اللَّه أمير المؤمنين ، إلى السيد ، الأجلّ الملك ، المنصور ، سلطان الجيوش ، وليّ الأمة ، فخر الدولة ، أسد الدين ، كافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة المؤمنين ، أبي الحارث شيركوه العاضديّ ، عضّد اللَّه به الدين ، وأمتع بطول بقائه أمير المؤمنين ، وأدام قدرته ، وأعلى كلمته . سلام عليك : فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلَّي على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ؛ صلى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، الأئمة المهديين ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فالحمد للَّه القاهر فوق عباده ، الظاهر على من جاهر بعناده ، القادر الذي يعجز الخلق عن دفع ما أودع ضمائر الغيوب من مراده ، القويّ على تقريب ما عزبت ( 1 ) الهمم باستبعاده ؛ المليّ بحسن الجزاء لمن جاهد في اللَّه حقّ جهاده ، مؤتي الملك من يشاء بما أسلفه من ذخائر رشاده ، ونازعه ممّن يشاء بما اقترفه من كبائر فساده ، منجد أمير المؤمنين بمن أمضى في نصرته العزائم ، واستقبله الأعداء بوجوه النّدم وظهور الهزائم ، وفعلت له المهابة ما لا تصنع الهمم ، وخلعت آثاره على الدّنيا ما تخلعه الأنوار على الظَّلم ، وعدمت نظراؤه بما وجد من محاسنه التي فاق بها ملوك العرب والعجم ، وانتقم اللَّه به ممّن ظلم نفسه وإن ظنّ الناس أنه ظلم ، وذاد عن موارد أمير المؤمنين من هو [ منه ] ( 2 ) أولى بها ويأبى اللَّه سبحانه إلا إمضاء ما حتم ، ورام إخفاء فضائله وهل يشتهر طيب المسك إلا إذا اكتتم ؟ مؤيّد
--> ( 1 ) كذا في الأصول . ومعنى عزب : ابتعد ، ولا نراه مناسبا هنا . ويقترح محقق الطبعة الأميرية : اعترفت الهمم الخ . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .